المجلة الثقافية الجزائرية

مدخل إلى الأدب الإسلامي (1)

تقديم بقلم الأستاذ: عمر عبيد حسنة

إن الحمد لله نحمده ونستغفره، ونعوذ، بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألاَّ إله إلاّ الله،الذي خلق الإنسان، علمه البيان، وأوجب القراءة والتعليم، واعتبر ذلك مفتاحاً للدين منذ اللحظات الأولى لبدء الوحي والخطوات الأولى لمسيرة النبوة. قال تعالى:

(إقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. إقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم ) وجعل معجزة الإسلام كتاباً خالداً، مجرداً عن حدود الزمان والمكان، وتحديه بياناً، ومهمة رسوله صلى الله عليه وسلم الرئيسة، البلاغ، قال تعالى: وما على الرسول إلا البلاغ المبين)، وناط فوز المسلم ونجاته من المسؤولية وأداءه لأمانة التكليف، بالسير على قدم النبوة في البلاغ والدعوة إلى الله بكل ما تقتضيه عملية البلاغ المبين، من وسائل وآفاق وأبعاد وحكمة وحسن أداء (قُل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحداً. إلاّ بلاغاً من الله ورسالاته.. ). وجعل القول السيد صنو التقوى وثمرة لها ( يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً.. ) فكانت الكلمة القرآنية ركيزة جهاد الأمة المسلمة. والقرآن منهل الأدب الخالد، ومصدر كل عطاء ثقافي وحضاري، من خلال آياته نشأت أمة الإسلام، وتحددت معالم عقيدتها وعبادتها وأخلاقها وتصورها عن الحياة والأحياء، ومنه تشكلت ثقافتها وبُني ذوقها العام، فكان القرآن درع الأمة المسلمة في الصمود، وميثاقها للنهوض. وأشهد أنه محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم فكان في الذروة من العرب فصاحة وبلاغه وبيان، بلّغ الرسالة وأدَّى الأمانة ونصح الأمة، فهو المثل الكامل للتأسي والإقتداء ( لقد كان لكم في رسول الله أُسوةٌ حسنة لمن يرجو الله واليوم الآخر ) .

وبعد:

فهذا الكتاب الرابع عشر ـ مدخل إلى الأدب الإسلامي ـ للدكتور نجيب الكيلاني. نقدمه في سلسلة ( كتاب الأمة ) التي تصدرها رئاسة المحاكم الشرعية والشؤون الدينية بدولة قطر، مساهمة منها في تحقيق الوعي الحضاري والتحصين الثقافي، وفك قيود التحكم التي وضعتها الأفكار والمعاهد والمؤسسات الأجنبية على حياتنا، حتى يسترد مسلم اليوم موقعه في الشهادة والقيادة، ويستأنف دوره الذي ناطه الله به، مستثمراً إمكاناته الروحية والذهنية والمادية كلها، مبدعاً وسائل وأساليب في الدعوة إلى الله، والعمل الإسلامي، في مستوى مسؤولياته الإسلامية، إلى جانب الفهم والإدراك لمتغيرات العصر من حوله، متقدماً إلى الإنسانية بأنموذج الإنسان المسلم الجديد الذي يثير الاقتداء ويغري بالاتباع.

ولا شك أن وسائل الدعوة إلى الله وأساليبها، وميادين العمل الإسلامي ومواقعة المؤثرة والفاعلة، أوسع من أن تُحصرَ أو تجمد على شكل، أو تُحاصر من قبل طاغية أو عدو أو كافر. إذا استشعر المسلم مسؤوليته واستعاد فاعليته، وأخلص النية، وتلمس الصواب، والتزام الحكمة والبصيرة التي أمره الله في البلاغ المبين. وإنما تجئ محاصرتها من المسلمين أنفسهم.

ولعل ميدان الكلمة ـ مكتوبة أو مقروءة أو مسموعة، وفعلها وأثرها ـ كان ولا يزال من أهم ميادين الحوار والصراع والمواجهة بين الخير والشر، والحق والباطل. وقد برز المعنى أكثر فأكثر في العصر الحاضر بعد أن سكت صوت الأسلحة بسبب من التوازن الدولي، وأخذت ساحات المواجهة والصراع والحوار الحضاري والثقافي ألواناً جديدة، إنها الحروب الحديثة، حروب المعلومات والإعلام، وصراع المبادئ والعقائد والمذاهب المعاصرة والدعايات السياسية والمذهبية، التي تغرق العالم بسيلها الجارف، وتحاول إعادة تشكيل عقله، وزرع عواطفه، وتحديد استجاباته، والتحكم بنزوعه وسلوكه ابتداءً، إلى درجة أصبحت معها الدول والشعوب المتخلفة في هذا الميدان، تعيش وكأنها في معسكرات الأسر والاعتقال الفكري. إنه عصر الجبر والتسيير الإعلامي،والتحكم الثقافي والسياسي، الذي أصبح يملكنا ويقتحم علينا بيوتنا ويطاردنا في أخص خصائصنا ويخطف منا أبناءنا.

لقد ولَّى الزمان الذي كان فيه بناء الأسوار، وإقامة الحدود وحراستها يحولان دون وصول ما لا نريد من المذاهب، والكتب والأفكار والأشخاص، في عصر الدولة الإعلامية. ووسائل الإعلام الفتاكة والمتنوعة، التي لم تعد تنتظر الإنسان يسعى إليها وإنما هي التي تسعى إليه وتطارده وتلاحقه وتشاركه طعامه وشرابه ولا تنفك ملازمة له حتى يستسلم إلى النوم.

فليست المشكلة اليوم، في أن نفتح أبوابنا ونوافذنا، أو نغلقها أمام المذاهب والمعلومات والدراسات الثقافية، والفنون الأدبية المختلفة، والقضايا العالمية المطروحة، وإنما المشكلة الحقيقية، هي في أن نمتلك قوة الإرادة وبصيرة الأخيار، وانضباط المقياس، فيما نأخذ وما ندع، ونمتلك القدرة على تقديم البديل، الذي يرقى إلى المستوى العالمي، ونكون قادرين على إثبات وجودنا في ساحات الامتحان الحقيقي.

لقد أصبح من الأهمية بمكان أن ندرك أن الصراع بين الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة أبدي، وأن المعارك الفكرية بأساليبها الفنية المتعددة هي الأخطر في حياة الأمم وبنائها الحضاري، وأن الساحة الفكرية هي الميدان الحقيقي للمعركة، وأن الله سبحانه وتعالى جعل سلاح المسلم الدائب هو المجاهد بالقرآن. قال تعالى: (فلا تُطع الكافرين وجاهدهم به جهاداً كبيرا ً) ونحن المسلمين لسنا بحاجة إلى أدلة وشواهد على ذلك. وقد ولدت أمتنا، وحملت رسالتها إلى الإنسانية، من خلال هذا الكتاب كما أسلفنا، وابتدأت الخطوة الإسلامية الأولى من غار حراء وسلاحها الأوحد إلى العالم (اقرأ باسم ربك الذي خلق ) وتجاوزت مبادئ الإسلام البلاد المفتوحة، لتعم العالم بقوة نفاذها وحسن إبلاغها، فالمعركة في حقيقتها فكرية، والمشكلة في جذورها ثقافية، والصراع عقائدي، وإن اتخذ أشكالاً شتى، لقد أصبح سلاح الكلمة اليوم أقوى تأثيراً وأكثر نفاذاً، وتطور فن الكتابة والإعلام، إلى درجة يوهم معها، أن الحق باطل والباطل حق ـ وإنَّ من البيان لسحراً ـ وأصبحت بلاد الدنيا ضواحي لدولة الأقوياء، وبدأ عصر الدولة الإعلامية العالمية سواء اعترفت بذلك الأنظمة السياسية الإقليمية أو تجاهلته، ولم تعد قضية العزلة والنزوع إلى الفردية قضية اختيارية .

ومن هنا نقول: بأن الجهود الفردية مهما بلغت سوف تبقى جهداً ضائعاً محدود الأثر، والرؤية الفردية مهما شملت، هي رؤية حسيرة، وإمكانات الأفراد مهما بلغت، سوف تبقى دون سوية الإحاطة بالقضايا والمشكلات كلها، والقدرة على مواجهتها، واختيار الوسيلة الملائمة لذلك، هذا إلى جانب العجز عن تصنيف تلك المشكلات وترتيب الأولويات المطلوبة في المعالجة، والقصور عن المشاركة في القضايا العالمية التي باتت مفروضة، ولا بد من رأي فيها وموقف تجاهها.

إن الكثير من قضايانا الفكرية ومشكلاتنا الثقافية على الساحة الإسلامية ما تزال تحكمها روح العفوية وتتحكم فيها الرؤى الفردية.

ونحن بهذا لا نريد أن نغمط الأفراد حقهم، ولا أن نقلل من شأن ما قدموا، خاصة أولئك الذين اتسمت مساهماتهم الفكرية والأدبية بالصبغة العالمية، وإنما نرى المطلوب بإلحاح هو الانتقال إلى الرؤية الجماعية ووضع (استراتيجية ) خطة ثقافية يأخذ كل منا فيها بطرف من خلال روح فريق العمل الجماعي، وندرك جميعاً انتهاء عصر الرجل الملحمة الذي يمكن أن يحسن كل شيء، فيكتب في الشعر والقصة المسرحية والفكر والتاريخ والفقه والتفسير.. إلخ حتى لا يضرب كل منا في اتجاه فتتبعثر جهودنا، والنظرات الجزئية، وتحول دون مشاركتنا ومساهمتنا في مرحلة الأفكار والآداب العالمية، الأمر الذي يتسق مع رسالة الإسلام العالمية ووظيفة المسلم في البلاغ المبين ..

لقد أصبح من الضرورة بمكان وضع خطة واضحة ودقيقة من أجل مراعاة مبدأ تراكم المعرفة في الإنتاج الفكري والأدبي الإسلامي الجديد، حفاظاً على الطاقات، ورعاية للقابليات ورغبة في الوصول إلى نتائج تخدم قضية (الأدب الإسلامي )، كما لا بد أن تقوم دراسات ناقدة، تجيب عن مجموعة أسئلة، تحدد أهداف العمل وغاياته، والحدود والشروط والوسائل اللازمة لترشيده، وتوجيهه الوجهة السليمة، وتجلي السلبيات والإيجابيات، وتفك قيود التحكم الثقافي، الذي يشل ويعطل فاعلية المسلمين اليوم.

إن غياب حركة النقد للأعمال الأدبية الإسلامية ـ إلى جانب أنه يساهم بشكل سلبي بمحاصرة الأعمال الأدبية وقبرها ـ يؤدي إلى فوضى فكرية تتمثل في ضياع مقاييس التقويم، وكثرة التكرار في الأشكال والمضامين، وغلبة السطو الأدبي، والنقاد والدارسون مسؤولون عن تقويم الأدب الإسلامي، وإبراز عناصره، وتقدير أهميتة، في صياغة الشخصية المسلمة، وبناء الذوق السليم، والناقد والأديب شريكان في عملية البناء هذه.

ومن البشائر التي طالما هفت إليها قلوبنا الإعلان عن قيام رابطة للأدب الإسلامي، الأمر الذي يضع الأدباء الإسلاميين أمام مسؤولياتهم في خدمة الإسلام وإبلاغ رسالته ـ من خلال الصورة الجمالية المؤثرة، والأساليب الفنية المتنوعة ـ وحفظ أمانة الكلمة التي تستمد جوهرها من مشكاة الوحي وهدي النبوة.

ورابطة الأدب الإسلامي إنما ولدت ـ في تقديرنا ـ كثمرة للصحوة الإسلامية، وحركة الوعي الإسلامي المعاصر، التي استطاعت أن تحيي الأصول الإسلامية في نفوس المسلمين وتجدد عملية الانتماء إلى الإسلام والالتزام والاستعلاء به، وقدرته على استيعاب الحياة المتجمدة، إلى جانب ما قدمته من الاستشعار المبكر، والقراءة الواعية والدقيقة لمجموعة من المشكلات الثقافية، وعابر الغزو، وتنبيه الأمة إلى مواطن الخطر. والحقيقة التي لا بد من الاعتراف بها هنا: أن الصحوة الإسلامية لم تعط قضية الأدب الإسلامي القدر المطلوب من الاهتمام وقد لا تكون قدرت كما ينبغي دور الأدب في عملية البلاغ المبين، وتأثيره في صياغة الوجدان، وتشكيل الأمة الثقافي، وبناء ذوقها الاجتماعي المشترك.

إن إقبال الجماهير على الفنون الحديثة، من القصة والأقصوصة والمسرحية، وغير ذلك من الفنون، يجب أن يفتح عيوننا على هذا السلاح الخطير، الذي يتسلح به الشر، على أرض الله الواسعة، وقد لا نكون مغالين إذا قلنا: بأن القصة والمسرح كان لهما النصيب الأوفر في تشكيل الرؤية العقائدية وإقناع الناس بها لإحدى الدول الكبرى التي تحاول أن تسيطر عقائدياً على العالم اليوم.

والخطورة التي يمكن أن تحاصر الرابطة، وتحيط بها، هي وقوعها ضحية التحزب لأشخاصها، وإعجابها بنفسها وإنتاجها، وعدم قدرتها على استيعاب العطاءات المتعددة، وتوسيع دائرة المشاركة، في الإنتاج الأدبي، أو وقوعها في أسر الأشكال والمؤسسات الرسمية، التي لها ارتباطاتها وظروفها وسياساتها الخاصة بها.

وفي اعتقادنا أنه لا بد لمسيرة الأدب الإسلامي المعاصرة، من الخروج من دائرة

التحكم، وموقع الأدب الدفاعي، والتطلع إلى الآفاق المستقبلية، ومواجهة المشكلات المستجدة، والتحديات القائمة، والانطلاق إلى البعد العالمي، والمشاركة في قضايا ومشكلات الإنسان وحمل هموم الجماهير المسلمة، بشكل خاص، وهموم الإنسانية بشكل عام، والانحياز إلى جانب المستضعفين، وتحصين الناس دون مهادنة الاستبداد السياسي والظلم الاجتماعي.

ذلك أن التمركز في مواقع الأدب الدفاعي، والاقتصار في الجهد الكبير على مواجهة الأدب المنحل وردّ شبهاته، قد ينتهي بنا إلى نتائج سلبية، تجعل من شُبَه أعداء الإسلام والمشكلات التي يثيرونها، القضية والمساحة التي يُحكم على الأدب الإسلامي بعدم تجاوزها، وفي الأمر ما فيه من تحكم أعداء الإسلام في الساحة الفكرية والأدبية الإسلامية، ومحاصرة الجهد والنشاط الفكري والأدبي عند المسلمين بشكل عام، وتحديد ساحته ومجاله ابتداءً. هذا من جانب ومن جانب آخر قد يؤدي الأمر بناـ دون قصد منا إلى تكبير الخصوم وعملقتهم وإذاعة شهرتهم وإعطائهم من الحجم أكثر مما يستحقون.

وقد يكون من المفيد الاعتراف في هذا المجال: أن الفكر الإسلامي ـ والأدب الإسلامي جزء منه ـ ما يزال على الأرض نفسها، التي تحرك عليها أديب الإسلام والعربية، مصطفى صادق الرافعي رحمه الله وما تزال القضايا التي أثارها طه حسين، وسلامة موسى، وغيرهم خلال النصف الأول من القرن العشرين ، هي المحور لمعظم الكتابات والدراسات، على الرغم مما استجد من قضايا ومشكلات حتى في مستوى الساحة الأدبية نفسها هذا إضافة إلى الغياب الكامل لأدب الطفل، الذي أصبحت له مؤسساته ودورياته ومتخصصوه على المستوى العالمي، بينما لا يزال عندنا يتعثر، ويفتقر إلى التجارب الجادة.

وأمر آخر:

فمنذ الكتابات التمهيدية الأولى، التي بدأها ونبه إليها فضيلة الشيخ أبو الحسن الندوي، حين اختير عضواً في المجتمع العلمي العربي بدمشق حيث دعا إلى إقامة أدب إسلامي، ثم جاءت كتابات الأستاذ سيد قطب رحمه الله في الدعوة إلى أدب إسلامي متميز، وتلاه الأستاذ محمد قطب في كتابه (منهج الفن الإسلامي ). ثم كتاب الدكتور نجيب الكيلاني في (الإسلامية والمذاهب الأدبية ) وجاءت بعد ذلك خطوة الدكتور عماد الدين خليل الرائد في هذا الطريق، في كتابه (النقد الإسلامي المعاصر ) والحديث لا ينقطع، عن أصول وطريقة الكتابة الفنية الإسلامية وهي ما تزال أطروحات عامة ـ إلى حدٍ بعيد ـ لم تنعكس بالقدر المطلوب في صورة نماذج مكتوبة، بأقلام إسلامية واعية، وعارمة بأصول الصنعة الفنية.

المشكلة في رأينا لم تعد مشكلة حوار وجدل، حول التنظير بالدرجة الأولى، ولكنها في الحقيقة مشكلة ممارسة وإنتاج وإبداع، وعبر التجارب يتبلور وجه الحق والصدق، فلا قيمة للجدل دون تقديم النماذج المعبرة عن نظرية الأدب الإسلامي، مدعومة بالنقد الذي يعرف كيف يرعى القابليات، ويكشف العثرات، ويمهد لأدب إسلامي حقيقي، ذي صفات مميزة.

ولا شك أن الطبيب الأديب الدكتور نجيب الكيلاني، لم ينطلق في كتابه هذا (مدخل إلى الأدب الإسلامي ) من فراغ. بعيداً عن المعاناة والتجربة، وتقديم النماذج الأدبية، حيث يعتبر كتابه (الإسلامية والمذاهب الأدبية ) من بواكير هذا الاتجاه، إلى جانب رواياته التي قدمها كأنموذج للأدب الإسلامي (ليالي تركستان، عمالقة الشمال، عذراء جاكرتا، عمر يظهر في القدس، رحلة إلى اله.. ) والتي قدمت للجيل المسلم زاداً، في وقت كان أحوج ما يكون إليه، واستطاعت أن تنقل هموم المسلمين ومعاناتهم، على أكثر من موقع في خارطة العالم، بأسلوب أدبي أخَّاذ، أمكنه المرور على الرغم من الحراسات والرقابات الرسمية المفروضة.

من هنا نستطيع أن نقول: بأن هذا الكتاب يأتي مساهمةً طيبة، في بناء التكامل المراد. لسلسلة (كتاب الأمة ) كما أنه يشكل لبنة أساسية،في بناء منهج الأدب الإسلامي المرتقب، واستكمال مفاهيمه وتحديد قسماته وبلورة مصطلحاته، ورسم بعض الآفاق والأبعاد، التي يمكن أن يرتادها الأدباء الإسلاميون، من حيث الأشكال الفنية، بشرط أن لا تخرج هذه الأشكال عن الالتزام بالقيم الإسلامية؛ الثابتة ؛ لأن الانفلات من القيم وعدم الالتزام بها يؤدي إلى الهيام في كل واد ويفتح سبل الغواية أمام الجماهير ويغري بها .

فالقرآن الكريم ـ الذي يعتبر منهل الأدب الخالد للأدباء الإسلاميين ـ استخدم القصة والحوار، والمثل، والمواقف الخطابية، ودعا إلى المباهلة، ووظف الحدث التاريخي، واعتمد الجدل الفكري، وأسلوب المواجهة، والتقرير المباشر، والوعظ المؤثر، في سبيل تحقيق أغراضه في هداية الإنسان، وتوجيهه صوب الخالق، فالأشكال متسعة متطورة، بشرط الحفاظ على القيم الثابتة.. والله نسأل أن يلهمنا رشدنا ويهدينا إلى القول الطيب والعمل المرفوع إنه نعم المسؤول .